ماكس فرايهر فون اوپنهايم

231

من البحر المتوسط إلى الخليج

ذات الشلالات الصغيرة الكثيرة مكسوة بحلة نباتية خضراء كثيفة ، لم نجد سوى القليل من النباتات والجداول المائية كانت جميعها جافة . وغابات البلوط التي تحدث عنها غراهام وكذلك تل اللوز الذي ذكره يجب أن تكون واقعة إلى الغرب من هنا . كانت سالي « 1 » عند وصولي ، ليس أكبر مدينة ، وإنما أهم مدينة في شرقي حوران بأسره وذلك لأن الشيخ الدرزي محمد أفندي نصّار الواسع النفوذ يعيش هنا . كان يسكن في بناء غساني ضخم ؛ حجرة كبيرة تتوسطها أعمدة عملاقة تشكل قاعة الاستقبال التي يوجد على جدرانها مقاعد حجرية عريضة مغطاة بالحصر والسجاجيد الفارسية النفيسة . وكانت الأبواب والشبابيك مصنوعة هنا أيضا من الخشب . استقبلنا الشيخ محمد نصار استقبالا حارا على الرغم من أنه لم يكن مستعدا لزيارة في هذا الوقت المتأخر من الليل ، وخاصة لزيارة رجل أوروبي ؛ لا سيما أنه لم يأت إلى سالي قبلي إلا غراهام وفتسشتاين وشتوبل . خلال وقت قصير قدموا لنا مائدة حافلة ومدوا لنا للمبيت فرشات ومخدات على مقاعد القاعة . وقد وجدنا في الشيخ محمد نصار رجلا متنورا ومؤيدا للتقدم ؛ وكان قد جلب من دمشق معلما مسلما لتعليم الأولاد . نصبنا مخيمنا قرب الينابيع الرائعة التي تتميز بها سالي . والماء يجمع في أحواض حجرية كبيرة على بعد دقائق قليلة من القرية . وإلى جوار البلدة توجد حقول واسعة خصبة بعضها مزروع بالأشجار . وعند المساء كنا نشاهد النيران التي يوقدها ليلا البدو الذين يقضون الصيف في منطقة قريبة . لم يزل يوجد في سالي العديد من الآثار السبئية ، ولكن جزءا صغيرا منها

--> ( 1 ) ورد اسم مدينة سالي في الكتب والخرائط مكتوبا بأشكال مختلفة . بوركهاردت ( ص 93 يكتبها زاله ، برتون ( الجزء الثاني ، ص 177 ) سايلا ، غراهام ( ص 244 ) سالي ، بورتر : سأله ، فتسشتاين ( ص 80 ) سالا ، وكيبرت يكتبها في خريطته أيضا سالا . إلا أن اللفظ الشائع عموما هو سالي مع مدّ المقطع الأول . وأنا أذكر ذلك لأنني كنت ألاقي صعوبة في أن يفهم الناس ما أقصد عندما كنت ألفظ أمامهم بعض الأسماء كما كتبها الرحالة السابقون .